محمد عبد الكريم عتوم

172

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

ولا بد من ملاحظة أن نظرية ولاية الفقيه أحدثت تقارباً بين السنة والشيعة في تصور الدولة ينبغي تنميته والبناء عليه . مع ملاحظة أن الفكر الشيعي مثل كل كيان ثقافي واجتماعي كبير ، نجد داخله تنوعاً وثراءً وحتى تناقضات وصراعات واختلافات حقيقية مثل الفكر السني . إن نظام الحكومة الإسلامية عند الشيعة الإمامية في عصرنا الحاضر " عصر الغيبة " يقوم على أساس ولاية الفقيه العادل الكفؤ ، وفي نفس الوقت الأخذ بالشورى باعتبارها معلمة ، بمعنى الاستضاءة بأفكار الآخرين ، خصوصا الأخصائيين في جميع مختلف جوانب الحياة ؛ لتوقف مصلحة الأمة عليها ووجوب مراعاة مصلحتهم على ولي الأمر . أما جزيئات وتفاصيل شكل الحكومة في عصر الغيبة فلم تذكر في الكتاب أو السنة أو المؤلفات الشيعية التقليدية ، بل هي متروكة لآراء الفقهاء المجتهدين الجامعين للشرائط المواكبين لتطور العصر وتطور الفقه حسب مقتضياته ومصلحة الأمة . وبهذا يتفقون تماما مع أهل السنة والجماعة ، بأن الإسلام لم يحدد أي لون خاص للحكومة ، وأن الأمر يختلف باختلاف الزمان والمكان ، وأن عدم التحديد هذا لا يعتبر نقصاً ، بل يعتبر مرونة ، تجعل من النظام الإسلامي صالحاً لكل زمان ومكان ، مما يسمح ويتيح للدولة الإسلامية التطور ، وملاءمة علاقاتها ومواقفها مع الدول الأخرى ، والتي في معظمها ذات قوانين وضعية .